عبد الملك الثعالبي النيسابوري

363

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

لو كانت تفدى لا فتدتك فوارس * مطروا بعارض كلّ يوم طراد « 1 » وإذا تألق بارق لوقيعة * والخيل تفحص بالرجال بداد « 2 » سلّوا الدروع من العياب وأقبلوا * يتحدثون على القنا الميّاد « 3 » لكن رماك مجبن الشجعان عن * إقدامهم ومضعضع الأنجاد « 4 » كالليث يهون بالتراب ويمتلي * غيظا على الأضغان والأحقاد والدهر تدخل نافذات سهامه * مأوى الصّلال ومربض الآساد ألقي الجران على عنطنط حمير * فمضى ومدّ يدا لأحمر عاد « 5 » أعزز عليّ بأن أراك وقد خلت * من جانبيك مجالس العوّاد أعزز عليّ بأن أراك بمنزل * متشابه الأمجاد والأوغاد أعزز علي بأن يفارق ناظري * لمعان ذاك الكوكب الوقّاد في عصبة جنبوا إلى آجالهم * والدهر يعجلهم عن الإرواد « 6 » ضربوا بمدرجة الفناء قبابهم * من غير أطناب ولا أعماد ركب أناخوا لا يرجّى منهم * قصد لإتّهام ولا إنجاد « 7 » كرهوا النزول فأنزلتهم وقعة * للدهر نازلة بكل مقاد فتهافتوا عن رجل كلّ مذلّل * وتطارحوا عن سرج كلّ جواد بأدون في صور الجميع وإنّهم * متفردون تفرّد الآحاد مما يطيل الهمّ أن أمامنا * طول الطريق وقلّة الأزواد عمري لقد أغمدت منك مهندا * في الترب كان ممزّق الأغماد

--> ( 1 ) مطروا : كثروا . ( 2 ) البداد : الدعوة للمبارزة . ( 3 ) العياب : الصدور والقلوب . ( 4 ) يعني بالذي رماه هنا « الموت » . ( 5 ) الجران : باطن عنق الجمل أو الفرس والعنطنط : الطويل . ( 6 ) جنبوا : مالوا . والإرواد : الاكتحال . ( 7 ) أناخوا : حلّوا ، والاتهام : قصد تهامة والإنجاد : قصد نجد .